عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
11
اللباب في علوم الكتاب
أحدها : إن قلنا : إنّ الظّلمات هي الكفر ، والنّور هو الإيمان فظاهر ؛ لأنّ الحقّ واحد ، والباطل كثير . وإن قلنا : إنّ الظّلمة الكيفية المحسوسة ، فالنّور [ عبارة ] « 1 » عن تلك الكيفيّة الكاملة القويّة وكذلك الظّلمة الكاملة القوية « 2 » ، ثمّ إنّها تقبل التّناقص قليلا [ قليلا ] « 3 » وتلك المراتب كثيرة ، فلهذا عبّر عن الظّلمات « 4 » بصيغة الجمع . وثانيها « 5 » : أنّ النّور من جنس واحد ، وهو النار « 6 » ، والظّلمات كثيرة ، فإنّ ما من جرم إلّا وله ظلّ وظلمة . وثالثها : أنّ الصّلة التي قبلها تقدّم فيها جمع ثمّ مفرد ، فعطفت هذه عليها « 7 » كذلك ، وقد تقدّم في « البقرة » « 8 » الحكمة في جمع السماوات ، وإفراد الأرض . فإن قيل « 9 » : لم قدّمت الظّلمات [ على النور ] « 10 » في الذكر ؟ . فالجواب : لأنه « 11 » موافق في الموجود ؛ إذا الظّلمة قبل النّور عند الجمهور . فصل في المراد بالظلمات والنور قال الواقدي : كلّ ما في القرآن من الظّلمات والنّور هو الكفر والإيمان ، إلّا في هذه الآية ، فإنّه يريد به اللّيل والنّهار . وقال الحسن : المراد الكفر والإيمان « 12 » . ونقل الواحدي عن ابن عبّاس معناه . وقيل : المراد بالظّلمات الجهل ، وبالنّور العلم . وقال قتادة : يعني الجنّة والنّار « 13 » .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : البقية القوية . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : المراتب . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 3 . ( 6 ) في أ : النور . ( 7 ) في أ : شكرها . ( 8 ) آية رقم ( 16 ) . ( 9 ) ينظر : الرازي 12 / 125 ، والدر المصون 3 / 3 ، 4 . ( 10 ) سقط في أ . ( 11 ) في أ : أنه . ( 12 ) قال ابن عطية : وهذا خروج عن الظاهر . قال القرطبي : اللفظ يعمه ؛ وفي التنزيل : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ [ الأنعام : 122 ] . والأرض هنا : اسم للجنس ، فإفرادها في اللفظ بمنزلة جمعها ؛ وكذلك « والنور » ، ومثله : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [ غافر : 67 ] وقال الشاعر : كلوا في بعض بطنكم تعفّوا وقد تقدّم . وجعل هنا بمعنى : خلق لا يجوز غيره ؛ قال ابن عطية . ينظر : تفسير القرطبي 6 / 249 . ( 13 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 143 ) عن قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 6 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .